كثيراً ما يُنسخ شرط التحكيم من عقد قديم أو من نموذج جاهز دون تفكير، ثم يظهر عند النزاع أنه غامض أو ناقص أو متعارض مع بنود أخرى. والنتيجة نزاع جانبي حول صحة الشرط نفسه قبل الوصول إلى أصل الخلاف، وهو ما يستهلك وقتاً وتكلفة كان يمكن تجنبهما بصياغة دقيقة من البداية.
شرط التحكيم ومشارطة التحكيم
يأخذ اتفاق التحكيم إحدى صورتين: شرط تحكيم يُدرج في العقد قبل نشوء أي نزاع، أو مشارطة تحكيم يُبرمها الطرفان بعد وقوع النزاع. وفي الحالتين يشترط نظام التحكيم السعودي أن يكون الاتفاق مكتوباً، وإلا كان باطلاً. كما يُعدّ شرط التحكيم مستقلاً عن بقية العقد، فلا يسقط تلقائياً إذا طُعن في صحة العقد الأصلي.
العناصر الأساسية في الشرط الجيد
- نطاق واضح وشامل: استخدم صياغة تشمل كل نزاع ينشأ عن العقد أو يتعلق به أو بتفسيره أو تنفيذه أو إنهائه، حتى لا يُستثنى نوع من الخلافات.
- نوع التحكيم: هل هو تحكيم مؤسسي لدى مركز معين كالمركز السعودي للتحكيم التجاري، أم تحكيم حر يديره الأطراف؟ وإذا اخترت مركزاً فاذكر اسمه وقواعده بدقة.
- عدد المحكّمين وطريقة اختيارهم: محكّم فرد أو ثلاثة. ويشترط النظام أن يكون العدد وتراً إذا تعدد المحكّمون.
- مكان التحكيم: وهو ما يحدد القانون الإجرائي والمحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان، وليس مجرد مكان انعقاد الجلسات.
- لغة التحكيم: خاصة في العقود مع أطراف أجنبية، لتجنب تكاليف الترجمة والخلاف حولها.
- القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع: ويُفضَّل النص عليه صراحة في العقد.
أخطاء شائعة نراها في العقود
- الجمع بين التحكيم والمحكمة: كأن ينص العقد في بند على التحكيم، وفي بند آخر على اختصاص المحاكم. هذا التعارض يفتح باب نزاع طويل حول الجهة المختصة.
- الإشارة إلى مركز غير موجود أو باسم غير دقيق: ما يثير الخلاف حول القواعد المطبقة.
- صياغة اختيارية: مثل «يجوز للطرفين اللجوء إلى التحكيم»، وهي عبارة قد تُفسَّر بأنها لا تُلزم أحداً.
- شروط مسبقة غامضة: كاشتراط التفاوض الودي مدة غير محددة قبل التحكيم، دون بيان متى ينتهي هذا الشرط.
- إغفال العقود المرتبطة: عندما تتعدد العقود في مشروع واحد بشروط تحكيم مختلفة، يصعب جمع النزاعات في إجراء واحد.
حالات تحتاج عناية خاصة
إذا كان أحد أطراف العقد جهة حكومية، فهناك اشتراطات نظامية خاصة للموافقة على التحكيم ينبغي التحقق منها قبل التوقيع. كما أن بعض المسائل لا يجوز فيها التحكيم أصلاً، كمسائل الأحوال الشخصية والمسائل التي لا يجوز فيها الصلح. وفي العقود الدولية، يحسن التفكير مبكراً في الدولة التي يُرجَّح أن يُنفَّذ فيها الحكم.
الشرط الجيد هو الذي لا يحتاج إلى تفسير عند النزاع: يعرف كل طرف منه أين سيتحاكم، وأمام من، وبأي قواعد.
مراجعة شرط التحكيم قبل التوقيع لا تستغرق وقتاً طويلاً، لكنها قد توفّر عليك أشهراً من الخلاف الإجرائي. ويمكن لفريقنا مراجعة عقودك القائمة واقتراح صياغات تناسب طبيعة كل تعامل.